الشيخ محمد باقر الإيرواني
552
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
مضافا إلى نكتة الدفاع المتقدمة . 2 - أحكام الجهاد الجهاد كما يجب بالنفس كفاية ، فكذلك بالمال فيجبان كفاية معا على القادر . ومع التمكّن من أحدهما فقط كان هو الواجب . والفرار من الزّحف محرّم إلّا لتحرّف في القتال أو تحيّز إلى فئة « 1 » . والهجرة من بلد الكفر واجبة لمن يضعف عن إقامة واجبات الإسلام إلّا لمن لا يتمكن من ذلك وهو المستضعف من الرّجال والنّساء والولدان . وتستحب المرابطة لحفظ الثغور إلّا إذا كانت البلاد الاسلامية في معرض الخطر فتجب . والمستند في ذلك : 1 - أمّا وجوب الجهاد بالمال أيضا فلقوله تعالى : انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ « 2 » وغيره من الآيات الكريمة . على أن الدعوة إلى الإسلام لمّا كانت واجبة بالضرورة كان ما تتوقّف عليه واجبا بالضرورة أيضا .
--> ( 1 ) التحرّف هو من الحرف بمعنى الطرف والجانب ، والمراد : الابتعاد عن وسط المعركة إلى جانبها ليمكن الكرّ على العدو بشكل أقوى . والتحيّز من الحيّز بمعنى المكان ، والمراد : الذهاب إلى مكان آخر فيه جماعة من المسلمين تمكن الاستعانة بهم . ( 2 ) التوبة : 41 .